المغرب.. بين السحر والساحر

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
لعنة السحرة لا تزال متفشية في المغرب

فاس: تتمدد لالا عائشة بجسدها الرجراج على أريكة وهي تنصت إلى تمتمة امرأة شابة تفضي إليها بأدق أسرارها. وعندما تبدأ في أسداء النصيحة للزبونة يخترق الهواء صوت أشهر الساحرات في فاس لأنه صادر من امرأة عجوز لم يكن متوقعا أن يكون بمثل هذا الارتفاع.
 
وتهمس وفاء وهي صاحبة مطعم تستشير لالا عائشة منذ عامين "أنه ليس صوتها.. تسيطر عليها روح فتاة صغيرة. وعندما تكون في هذه الحالة فقط تستطيع رؤية المستقبل". 
 
ومن المعروف أن السحرة ينتشرون في أغلب المدن والقرى بالمغرب. وكل سوق بها متجر للطب التقليدي يبيع كل شيء من مستحضرات تكثيف الشعر إلى وصفات للحب. 
 
ويعتبر السحر ظاهرة ثقافية في المغرب وجزء من الحياة اليومية. وفي أوقات الأمراض يزداد اعتقاد الناس في الدواء ولكن في الحالات النفسية المرضية وأغلبها مشاكل زوجية فغنهم يستشيرون العرافين. 
 
طهي القميص!!
وفاء امرأة تنبض حيوية في الخمسينات من عمرها وتنتمي إلى إحدى أعرق عائلات فاس. تزوجت وهي في العشرينات من زوج عمتها بعد موتها. انجبا طفلين وعاشا في سعادة إلى أن طلقها قبل عشر سنوات. أصرت على استرداده وانفقت في ذلك 100 ألف درهم (11200 دولار) عند العرافين والسحرة "ليس فقط في فاس ولكن في مختلف أنحاء المغرب" وتردف وفاء "كنت مثل مدمن مخدرات أذهب إليهم عدة مرات في اليوم بل في الليل أيضا وتنوع العلاج.. في إحدى الزيارات نصحها مشعوذ بطهي قميص زوجها.
 
قالت وفاء "خربش بضع كلمات على قطعة ورق طبختها مع قميص زوجي. وكلما زاد الغليان وزادت الفقاقيع كلما كان من المفروض أن تزيد رغبته في. 
وفي مناسبة أخرى قيل لي أن ألوح بمكنسة كل صباح واتلو عبارات باللغة العربية وأنا أفكر في زوجي. كنت مجنونة تماما". 
 
وحكت وفاء أن أسطورة تقول إنه إذا أرادت امرأة الاحتفاظ بزوجها فإنها تجمع جزءا من حيواناته المنوية ليلة الزفاف وتحتفظ بها في مكان أمين وعندما تشك في خيانته تعطي المني لساحر. 
 
ولكن وفاء لم تعتقد أنها في حاجة إلى هذه النصيحة لأنها تزوجت رجلا في ضعف عمرها. وفشلت جهودها واقترن زوجها بامرأة أخرى. 
لعنة العرافيين!!
 
كان حق الطلاق مقصورا على الرجل فقط حتى وقت قريب. ومع أنه تم تغيير قانون الأسرة للسماح للنساء بتطليق أزواجهن فإن ذلك يعتبر وصمة لهن لأن المفروض عليهن بذل كل الجهد للحفاظ على الأسرة واستعادة الزوج. 
تقول فتيحة "النساء لا يذهبن إلى الأطباء النفسيين أو مستشاري الزواج. ولكن يذهبن إلى العرافين. وإذا لم تطلب المرأة المساعدة لاستعادة زوجها فإنها تعتبر زوجة وأما سيئة". 
 
يذكر أن لالا عائشة تعمل بمواعيد محددة. ويوجد مكتبها في عمارة عالية بحي راق في فاس والمواعيد من الثامنة صباحا إلى الثانية عشرة والنصف ظهرا والجمعة عطلة أسبوعية بالإضافة إلى إجازة سنوية لبضعة أسابيع عندما لا تتقمصها روح البطلة الصغيرة. 

وكالات
No votes yet