الشعوذة المطلبية ساقطة والثلث الضامن فقد مفعوله؟!

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
فيما يقال ان المعارضة فقدت الصدقية في تعاطيها السياسي والشعبي، فإن توقعاتها بالفوز في الانتخابات، جعلت لزاما عليها الابتعاد عن الشعوذة المطلبية، خصوصا عندما تردد بعض ابواقها انها لن تقبل بأقل من الثلث الضامن او المعطل لا فرق! 
 
والذين فهموا من استمرار التحديات ان «المعارضة لن تقعد عاقلة» مهما اختلفت ظروف ما بعد الانتخابات لا بد وانهم قد فهموا ايضا وجود استعدادات لدى قوى 8 آذار لاعادة شغل البلد باعتصامات وقطع طرقات. وهذا مستحيل الاخذ به لان مرحلة اللاحكم واللامسؤولية التي طبعت مرحلة رئاسة اميل لحود وطريقة تعاطي الاخير مع التطورات، هي التي ادت الى التسيب، فضلا عن ان ضياع الجيش في تلك الآونة بين سلطة تحكم وبين شعوبية مستعدة لتدمير البلد، هو ما جعل الامور تتفاقم باتجاهات سلبية! 
 
أما وقد انتهت تلك المرحلة الى ما اعاد الرئاسة الاولى الى وضعها الشرعي والطبيعي والى اثبات الشرعية الدستورية والشعبية ووضعها بيد من سيتولون السلطة استتباعا بعد الانتخابات التي اعطت اكثرية كما افرزت اقلية، فهذا يؤكد في المطلق ان التخويف بالعودة الى الوراء لن يكتب له النجاح. كما ان التلويح بشل البلد سياسيا اصبح بمستوى الاكذوبة الفاضحة، حيث من المستحيل على من انتخبهم الشعب ان يبقوا مكتوفي الايدي، وهكذا ينطبق على من اصبحت في ايديهم وسائل الحكم والقرار! 
 
أما المؤكد بالنسبة الى الصوت السياسي الشيعي المتمثل بحزب الله وبحركة «امل»، فلن يكون بوسعه فرض رأيه واختيار حصصه، بل وسائل تعاطيه مع الحكومة الجديدة، لاسيما ان المجريات السياسية ستأخذ في طريقها ما هو مطلوب من الرئاسة الثانية، ومدى استعداد الرئيس الثاني العتيد للاخذ بوجهة نظر الاكثرية الدستورية، كونه يعرف مسبقا ان دوره سيختلف عما كان عليه ايام «الادعاء ان الاكثرية وهمية»! 
 
لا بد من تكرار في هذا السياق، لجهة القول ان حسابات الحكومة الجديدة لن تكون بعيدة من حسابات الرئاسة الجديدة لمجلس النواب، فيما سيؤدي العكس عندها الى ما يشبه «توطيد خطأ الامس وجعله قياسا على خطأ مقصود» من المؤكد انه سيطيح بفكرة اصلاح البلد وتجديد المؤسسات ومعها نهج الحكم السياسي؟؟ 
 
والذين سمعوا تكرارا ايضا ان الانتخابات قد افرزت اكثرية نيابية وليست اكثرية شعبية، فإنهم فهموا ان «استعدادات التفاهم الدستوري والقانوني لم تنضج بعد في عقول بعض من لديه حسابات مغايرة للواقع». وهذا ينطبق على ما قيل على لسان عجوز سليط اللسان لم يعرف كيف يثبت وجوده في الانتخابات»، خصوصا عندما رأى استحالة امام تخلي قوى 8 آذار عن الثلث المعطل». وقد زاد العجوز المشار اليه ان وجهة نظره تعبر عن رأي رئيسه، ما يعني ان الاخير لم يطور منهجيته مثله مثل الاول الذي بدا منساقا وعلى العمياني وراء تهديد ووعيد سقطا على حافة صناديق الاقتراع وانتهيا الى صندوق القمامة؟! 
 
إشارة الى ان رئيس الجمهورية عندما يشدد على اهمية تطوير نظامنا السياسي، فإنه يسمع ممن لم يستوعب درس الانتخابات الى الآن «مغالاة في التمسك بما يكفل القوقعة بحثا عن عنوان تغييري المقصود منه البحث عن وهم رئاسي طويل على رقبته»؟! 
 
ما يثير الدهشة السياسية في هذه المرحلة «اعتماد البعض الآنف الذكر على مقولة الافادة القصوى من تحالفاتهم»، ليس لانهم على حق في ما يسعون وراءه، بل لانهم يعرفون سلفا استحالة تخلي الحلفاء عنهم «طالما ان بوسعهم الافادة من بقايا بقاياهم» عملا بالمثل القائل «عندما يجن عدوك اضحك له» من دون حاجة الى تحديد نوعية الضحك وما اذا كان في مصلحة هذا التوجيه او ذاك»! 
 
المهم، ان الانتخابات قد افرزت اكثرية نيابية واقعية مؤهلة لان تتولى قيادة السفينة، فيما هناك من يتوجس خيفة من العمل تكرارا بأي توجه غير وطني، لمجرد انه يرى فيه ابعادا عن الانشغال في ما يعاقب عليه القانون، وهذا مرشح لان يكون مدعاة الى الاستغراب، بل الى اعادة تقويم العلاقة بين قوى 14 آذار، وعندها لا بد وان تكون حسابات سياسية وشعبية مختلفة جذريا؟!
 
الفرد نوار
الشرق
No votes yet